جلال الدين الرومي

507

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وليس ضدا لها ، قال الإمام على رضي اللّه عنه : بتشعيره المشاعر عُرف أن لا مشعر له ومضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ( عن جعفري 13 / 563 ) فلا خالق هناك يستطيع أن يخلق ضده ، فالاضداد كثيرة والأنداد كثيرة ، والمثل لا يخلق مثله ، وأسرار الخليفة ( مد البحر وجزره ) لا كيفية لها وغير قابلة للوصف ، وانظر : إن أقل ظاهرة من ظواهره هي روحك ، ومع ذلك فإنك لا تستطيع أن تدرك كنهها ولا يستطيع أحد أن يفسر أبعادها وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( الإسراء / 85 ) . ( 1631 - 1642 ) : يواصل القاضي ( المرشد ) : تراك تريد أن تدرك كنه هذا البحر ، وعقلك بكل ما أوتى من قوة لا يستطيع أن يدرك كنه قطرة واحدة منه ، وتساؤلاتك كلها تبقى محدودة بنطاق الألفاظ وضيقها ، وأين ألفاظك وأين معرفتك المحدودة من العقل الكلى أو ما خلق الله ومنه فاضت الخليقة وهو أيضاً عاجز عن إدراك منهجه ، يستنجد بالجسد ويسأله : أتراك حصلت على النذر اليسير من المعرفة عن بحر المعاد ؟ ! ويرد الجسد : كيف وأنا دائما مجرد ظل لك كيف أدرك ما لم تستطع إدراكه ؟ ! ويرد العقل : إنها الحيرة هي التي تقلب كل الموازين : تكون الشمس في خدمة الهباء ويفر الأسد أمام الغزال والبازي أمام السلوى ، يطلب القوى العون من الضعيف ( انظر عن الحيرة البيت 2486 من الترجمة العربية للكتاب الأول و 1377 من الترجمة العربية للكتاب الثالث و 969 من الترجمة العربية للكتاب الرابع ) ولم لا ؟ ، ألم يكن الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم مع عظمته وقربه يطلب الدعاء من المساكين ؟ ! وفي رواية الجامع الصغير " كان يستفتح ويستنصر بصعاليك المسلمين ( انظر أحاديث مثنوى ، ص 200 ) وكيف تصدق أقوال المفسرين أن هذا كان من أجل التعليم . ! أيكون التعليم في إيداء الأمور على غير حقيقتها ؟ ! لا . . . بل كان صلى اللَّه عليه وسلّم يعلم أن كنوز المعرفة في قلوب الفقراء مصداقا لقوله تعالى في الحديث القدسي [ أنا عند المنكسرة قلوبهم ] وهذه الأمور المعكوسة